مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
210
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )
إلّا ستّ مجلّدات من أوّل الطهارة إلى أحكام الأموات . قال الوالد أعلى اللَّه درجته : لمّا خرجت من داخل الدار رأيت الرجل جالساً في موضعي ، فلمّا رآني قام وتنحّى عن الموضع ، فألزمته بالجلوس فيه ، ورأيته رجلًا بهيّ المنظر ، وسيم الشكل في زيّ غريب ، فلمّا جلسنا أقبلت عليه بطلاقة وجه وبشاشة وسؤال عن حاله ، واستحييت أن أسأله من هو وأين وطنه ؛ ثمّ شرعت في البحث فجعل الرجل يتكلّم في المسألة التي نبحث عنها بكلام كأنّه اللؤلؤ المتساقط ، فبهرني كلامه ، فقال له بعض الطلبة : اسكت ما أنت وهذا . فتبسّم وسكت . قال رحمه الله : فلمّا انقضى البحث قلت له : من أين كان مجيئك إلى الحلّة ؟ فقال : من السليمانيّة . فقلت : متى خرجت ؟ فقال : بالأمس خرجت منها ، وما خرجت منها حتّى دخلها نجيب باشا فاتحاً لها عنوةً بالسيف ، وقد قبض على أحمد باشا الباباني المتغلّب عليها ، وأقام مقامه أخاه عبداللَّه باشا . وقد كان أحمد باشا المتقدّم قد خلع طاعة الدولة العثمانية وادّعى السلطنة لنفسه في السليمانيّة . . . قال الوالد قدس سره : فبقيت مفكّراً في حديثه وأنّ هذا الفتح وخبره لم يبلغ إلى حكّام الحلّة ، ولم يخطر ببالي أن أسأله كيف وصلت إلى الحلّة وبالأمس خرجت من السليمانيّة ، وبين الحلّة والسليمانيّة ماتزيد على عشرة أيّام للراكب المجدّ ! ثمّ إنّ الرجل أمر بعض خدمة الدار أن يأتيه بماء ، فأخذ الخادم الإناء ليغترف به ماء من الحبّ ، فناداه : لا تفعل فإنَّ في الإناء حيواناً ميّتاً .